قتل الرئيس الأميركي باراك أوباما، منذ سنة تقريباً، ذبابة حاولت مهاجمته أثناء حديث تلفزيوني لقناة سي أن بي سي. صرخ أوباما فيها علّها ترحل عنه، إلاّ انها استبسلت في الهجوم لتحط على ظهر يده اليسرى وتلقى صفعة قوية من يد أوباما اليمنى. صفّق فريق التصوير لرئيسهم، وكأنها عدو حقيقي.
قابلت وسائل الإعلام هذا التصرف بالنعوت والوصف الوحشي لأوباما، حتى ذهب أحد المدونين ليقول: "أنا لا أرضى أن يكون الرئيس متوحشاً وقاتل ذباب". من جهة أخرى شنّت جمعيّات حقوق ورعاية الحيوانات حملة قاسية تدخلت فيها جمعيّات رعاية "الذباب والنمل والصراصير..". لكن أوباما في رأي كثيرين مدافع عن نفسه لا أكثر، واضطر لنحر الذبابة.
ماذا لو حصل ذلك في بلادنا؟ على الأرجح لن يلتفت اليه أحد، ليس لأن شعوبنا تكره الذباب لكن شعوبنا تعوّدت على رؤية أنواع وأصناف قتل البشر كل يوم. ماذا يعنينا إن قُتلت ذبابة ولو كان قاتلها رئيس البلاد؟
في الولايات المتحدة تحركت مؤسسات المجتمع المدني وكل الجمعيات الحقوقية للدفاع عن ذبابة وأخذ حقها. أما في لبنان فيبقى وضع الإنسان الفلسطيني خارج نطاق المطالبة بحقوقٍ شرّعتها المؤسسات الدولية والمعاهدات التي وقّع عليها لبنان.
ينص الدستور الفلسطيني الصادر عام 1920، أي قبل نكبة 1948، على اعتبار المواطن اللبناني مواطناً فلسطينياً وله جميع حقوق الفلسطيني. إلاّ ان الدستور اللبناني ينص على اعتبار الفلسطيني المولود في لبنان وغير المولود فيه، أجنبياً تسقط حقوقه لكن يقوم بواجباته القادر على القيام بها. المشكلة الأهم في ملف الحقوق المدنية، ربطه بملف السلاح والتوطين. وكأن الطفل في المخيم غير القادر على الاستشفاء والتعليم والذي لا يجد عملاً حين يكبر ولا يتملّك ولا يتنقّل بحرية ولا يرث عن أهله شيئاً، يفقه في السلاح ويعرف أصول التوطين والتجنيس. هذا الطفل حين يكبر ويرى أخاه أو جاره قابعاً لا حول له ولا قوة، سيتحول مثله ويصبح بنظر كثيرين "إرهابياً". هذا الشاب الارهابي حين يسافر الى خارج لبنان عن طريق الـ"تهريب"، لأن أغلب الدول لا تعطي تأشيرة لفلسطينيي لبنان، ينقلب تفكيره. فالحرمان الذي عانى منه في لبنان ضيَق أفق تفكيره، وعاد ليتّسع خارجاً.
في الآونة الأخيرة، أخرج البعض ملف الحقوق المدنية من الدرج. وكانت المفاجأة ان أغلب الشعب اللبناني لا يعرف شيئاً عن الموضوع. أو يعرف وينكر! لكن السؤال المطروح، هل سيكون وضع الفلسطيني في لبنان "راوح مكانك"، أو سينتقل لمطرح الفعل وليس القول والكلام الاعلامي. وهنا سيكون الشكر الجزيل، وان لم يتم ذلك سيبقى الشاب الفلسطيني يتمنى لو انه ذبابة في الولايات المتحدة لها حقوقها.