تتقارب القواعد والمعاني بين كل من اللغتين العربية والعبرية ويعود ذلك إلى أن كلتيهما من اللغات السامية. ولا يمنع إتقاننا للغة العربية من فعل الأمر نفسه مع اللغة العبرية. فالمسألة لا تعد تطبيعاً، بل خطوة أساسية لفتح المجال لفهم العدو الأكبر للإنسانية الذي تقدم علينا ليس لامتلاكه السلاح الفتّاك والدعم الدولي لقيامه على أرض فلسطين فحسب بل أيضاً لمعرفته بلغتنا.
يقال "من تعلم لغة قوم، أمن مكرهم"، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمصدر المكر ذاته أي إسرائيل.
ليس الهدف من تعلم اللغة العبرية أن نزيدها إلى قائمة اللغات التي نمتلكها، أو تحصيل ثقافة عامة، إنما الإعداد للتسلح ولكن ليس بالضروري بالرصاص القاتل، بل بفهم ما يريدوننا ألاّ نفهمه، لكنهم لا يعرفون أننا على إستعداد لمواجهة أدمغتهم التي لم تعد ذاتها قبل 1948 بل برمجتها عمليات حسابية رقمية لشعب لا يأبه بأن يجعل وسادته من جثث قتلها وأخفاها.
نحن نبحث عن سبيل بعيد عن المواجهات المسلحة للوصول لقناعة حتمية، إن إسرائيل في زوال. فلغتهم اليوم من الضروري أن تكون لغة في صلب اهتمام كل عربي، كي نستطيع أن نفهم عدوّنا بالكلمة، لأن الترجمة النصيّة لا تفيد في نقل خفايا ما بين السطور، التي لا تفهم إلاّ باللغة ذاتها.
فلو أنّ شعب إسرائيل قرأ غسان كنفاني لعرف أن "قضية الموت ليست فقط على الإطلاق قضية الميت.. إنها قضية الباقين" أي الذين يكملون الكفاح لأجل فلسطين، والكفاح ليس بالضروري أن نحمل زادأ من الرصاص، بل زاداً من المعرفة الذي يعد أهم بكثير لأننا نكون بذلك أسسنا لجيل يعي أن اللغة العبرية هي باب ولو صغير ولكنه مهم جداً في الوصول إلى أدمغة الإسرائيليين التي أعدت هذه الذخيرة الضخمة، في سبيل فناء فلسطين التي حكموا عليها بالإعدام شنقاً ولكنها لم تمت.