تنتشر في بعض مناطق لبنان تجمّعات خيم يعيش فيها أناس ويتزوجون وينجبون أطفالاً وينطلقون منها إلى أعمالهم، معظمهم من عشائر عربية أتوا من الجزيرة العربية والعراق وسوريا ويعود نسبهم الى قبائل قريش والحروب واللهيب والشمري والقحطاني والزهراني المعروفة في الجزيرة العربية وبينهم شريحة واسعة من المتعلمين ورجال الاعمال والتجار خصوصاً الذين انتقلوا للعيش في المدينة، إضافة إلى بعض الغجر الذين يعرفون في لبنان بـ"النَوَر" وأغلبهم من جنسيات غير عربية ولكن
كيف وصل العرب إلى لبنان؟
يقول شهاب أحمد شبلي وهو من عرب الزريقات الذين يقيمون في خلدة أنّ معظم العرب الذين نزحوا إلى لبنان أتوا من حلب وحمص وواسط والحسكة (مدُن سوريّة) مع المدّ العثماني أو إبّان الانتداب الفرنسي فهم من أصولٍ سوريّة دخلوا لبنان عندما خفّ التشدّد على الحدود بين لبنان وسوريا ففُتِحت الطرق أمامهم ووجدوا في لبنان الأراضي الخصبة والمياه الغزيرة ما سهّل عيشهم. وعندما تزايد عدد العرب البدو خصّصَت لهم وزارة الداخليّة اللبنانيّة ما يُعرف بـ"بطاقة قيد الدرس" فلا هي جنسيّة لبنانيّة ولا هي جنسيّة سوريّة إنّما هي بطاقة تسهّل تنقّلهم في لبنان وتعاملهم مع الدولة ومنشآتها. وظلَّت هذه البطاقة الحلّ الوحيد أمام العرب المقيمين في لبنان حتّى شملهم تجنيس عام 1994 فحصل معظمهم على الجنسيّة اللبنانيّة.
عشائر لبنان وأنماط عيشهم

ومن أكبر العشائر العربيّة المتواجدة في لبنان نذكر بني خالد وبني الرشيد وبني صخر وعرب الفضل وعرب النعيم وعرب الفاعور وعرب اللويس وعرب اللهيب وعرب الدحيوات وعرب النميرات وعرب الكرادين وعرب الزريقات. من هذه العشائر تلك التي تسكن في مناطق من الشمال كمنطقة وادي خالد ومحيطها، أو في البقاع الأوسط كدير زينون وبرّ الياس والفَيضا ورياق وبعلبك وقبّ الياس أو في الجنوب كالبرغليّة في ص
ور، والصرفند؛ ومنها من يسكن على الشريط الحدوديّ كمنطقة الوزّاني وعين عرب ووادي خنسا. أمّا العشائر التي تسكن بيروت وضواحيها كخلدة وعرمون فهي بمعظمها تخلّصَت من آثار حياة البداوة أي أنّها دخلت سلك الحياة المدنيّة وباتت تسكن في شققٍ سكنيّة وسط أحياءٍ سكنيّة مدنيّة.
من هنا التفاوت العظيم بين عرب العاصمة والمدن الكُبرى وبين عرب الريف الذين ما زالوا يسكنون خيمهم والذين تقلّ بينهم نسبة المتعلمين. فنجوى (19 سنة) التي تعيش في خيم العامريّة في البقاع تشبه غيرها من فتيات العرب اللواتي يعشن حالة تنقّل مستمرّة، فقد تعلمت في المدرسة حتّى الصفّ السابع وأكملَت القراءة في كتب الصف الثامن بمفردها، وهي تقرأ كل ما تقع عليه عيناها من صحف ومجلات. وأرهف (٨ سنوات) وهو من نفس المُجمّع فهو يتمرّغ في الرمال والتراب بين خيمته وخيمةٍ أخرى مع أترابه غير عابئ بعلمٍ أو مستقبلٍ،

وهو كالكثير من أجداده، إذا ما استثنينا أولئك الذين عملوا في التجارة، سيكبر ليصبح إمّا عاملاً في مصنعٍ أو مربّي ماشية، فنمط عيش الرحّل لا يمنح الطفل مؤهلاّت تتيح له ولوج دائرة المجتمع من بابها الواسع.
عرب الأرياف والخيم
يطالعك، في منطقة العامريّة في البقاع، على جانب الطريق مخيّم تظن من بعيدٍ أنه لا يمكن أن يحوي أفراداً ولكنّك تفاجأ بل تُذهل عندما تكتشف كيف يمكن تدبّر أمور الحياة داخل هذه الأمتار المربّعة القليلة المغلّفة بـ"شوادر". فالحياة في الخيم أو على ضفاف المجتمع هي حياة بسيطة تقتصر على أساسيّات الأمور بعيداً عن البذخ والإفراط.
...المطبخ
تحصل أعمال التنظيف والطهو خارج الخيَم. ففي جهةٍ صغيرةٍ منزوية تجد أواني المطبخ المكدّسة قُرب حنفيّة صغيرة فتستنتج أنّك في المطبخ وتحديداً قرب المجلى ويتأكّد لك ذلك بمجرّد أن ترى إحدى النساء تنحني وتنظف الصحون والطناجر. وتنظر خلفَك لتجد أكياساً و"سحاحيرا" داخلها أنواع أطعمة من زعتر وسكّر وملح وحاجيّات الطعام الأخرى وإلى جانبها "غالون" ماء أزرق فمرحبا بك في غرفة المؤونة أو في خزانة المعلّبات. في هذا المطبخ المتواضع تنحصر الأواني ويقلّ عددها، ويتلاشى الغاز والبرّاد وهنا الـaspirateur ليس سوى الهواء الطلق.
...صبحيّة الفرن

وعلى بعد أمتارٍ قليلة من هذا المطبخ الموجود في الهواء الطلق تجد امرأةً كبيرةً في السنّ تخبز. هي جالسةٌ على الأرض بوجهها الذي أكلت منه السنون ومنديله
ا الأسود الذي تحرص على تثبيته عند كلّ انزلاقةٍ. فها هي هناك على "طرّاحتها" المهترئة مُحاطة بكلّ ما يلزمها من حاجيّات الخَبزِ من صاجٍ وعجينٍ وإلى ما هنالك. وتجمّعت قربها نسوة يحملن فناجين قهوة، يتحدّثن ويقهقهن. وها هي إحداهنّ تحاول رؤية حظّها بينما أخرى قربها تجرها مُحاوِلةً منعها من النظر في فنجان "الشفِّة" قائلةً "لا تبصّري هيدا حرام!"
...حبال ليست للنشر
وإذا ابتعدت عن النساء قليلاً وجدتَ الثياب منشورةً أينما كان، وجدتها معلّقةً على حبالٍ متشابكة ووجدتَ تحتها نوعاً من بساط النايلون الذي عليه ماء وصابون وإلى جواره امرأة تغسل ملابس زوجها فتفهم أنّك هنا في ركن الغسّالة. الحبال المعلّقة بعضها ملوّنٌ وبعضها الآخر أسود ويُراودك الشكّ حول هذه الحبال السوداء: أتُراها حبال الكهرباء؟ ولكنّك تخجل السؤال أو تخجل سماع الجواب.
…

خيمة منعزلة
وتلمح في البعيد خيمةً مربّعة الشكل، غريبة الموقع، بعيدةً عن باقي الخيم. تجدها أصغر ومنتصبةً بمفردها في البعيد. تتوجّه إليها لتعرف مَن يسكنها ولكنّك قبل أن تدخلها يناديك صوت إحدى النساء ليوقفك مفسّراً لك أنّك متوجّهٌ إلى ما تعرفه أنتَ اليوم بلغتك الـw.c.
داخل الخيمة
كان هذا من الخارج. أمّا من الداخل فتختلف الصورة من حيث المضمون وليس من حيث الأسلوب. فغالباً ما يكون الفراش إمّا مباشرة على الأرض وإمّا فرشةً رُفِعت على عدد من الحدائد الصدئة وعليها طُويت الوسائد والأغطية فأنت إذاً في غرفة النوم التي عبثاً تبحث فيها عن مرآةٍ أو طاولةٍ أو حتى مكانٍ لوضع الثياب عليه. في غرفة النوم هذه لا فراشي شعر ولا مساحيق تجميل ولا عطور مصفوفة بانتظام إنّما تجد ثياباً مُستلقيةً على الفراش أو على أكياسٍ مكدّسة في ركنٍ من أركان الخيمة.
القناعة كنزٌ لا يفنى
وتتساءل عن طريقة العيش هذه إذا كانت فعلاً ممكنة. فتُجيبك وجوه النساء الراضيات وابتساماتهنّ غير المصطنعة، فوجوههنّ تلك خالية إلاّ من الابتسامة ولمعان العينين. وتلتقي امرأةً متقدّمةً في السنّ تبتسم لك من بعيدٍ، فتقترب منها وتجلس قربها ودون أن تسألها أيّ شيءٍ تروح هي تسرد لك الأخبار والحوادث التي جرَت معها. ترفض إعطاءك اسمها ولكنّها تُخبرك عن ابنيها اللذين ذهبا إلى العمل منذ الصباح وتخبرك عن عيشتها الهادئة وعن رغبتها في تزويج ابنيها فتسألها أنت بحشريّةٍ بريئة "أليس لديكِ بنات؟ ما بتحبّي البنات؟" فتروح تضحك وكأنّها تهزأ بكَ وتقول مازحةً "لشو البنات؟"

العرب و"تابو" الحبّ
ولمراهقي العرب فلسفاتهم ورؤاهم التي قد تتشابه وغيرَهم من المراهقين. فـ"سناء" شابّة عشرينيّة تتمتّع بثقةٍ كبيرةٍ بنفسها ومتى ارتاحَت إليك أخبرتك بكلّ هدوء عن فلسفتها في الحبّ فهي تجد أنّ الزواج يُلغي الحبّ ويرميه في دوّامة الملل وأنّ الرجل غدّار لا يجب على المرأة أن تثق به مهما بلغ بهما الحبّ. وتكتب سناء لمَن تحبّ برقيق العبارة فتتوجّه إلى "مصطفى": "يا ريتَ قلبي شفّاف... فترى كم أحبّكَ وشلون عليك أخاف." وتكمل بحثًا في دفترها الصغير المليء بعبارات الحبّ والوله والابتسامة تعلو وجهها "أُقسِم بالذي أنزل الثلج فوق الهضاب، سأبقى أحبّك حتّى ألبس الأبيض تحت التُراب". ولكنّها تُسارع إلى إخفاء دفترها الصغير الحافل بأسرارها بمجرّد اقتراب أحد رجال العشيرة والارتباك والخوف باديان على وجهها. وبينما أنتَ جالسٌ أمامها ينسلّ إليك خوفها وخجلها من الرجل القابع خلفها والذي يُراقب أدنى حركةٍ تقوم بها ربّما ليعاقبها عليها لاحقاً أو يعيّرها بها أمام الآخرين. فبرغم احتكاك هؤلاء الأعراب بالمجتمع اللبناني وسكنهم على أطرافه وتعاطيهم مع أفراده لا زالت المرأة تتمتّع بالحياء والخجل بدرجاتٍ عالية ولا زالت سلطة الرجل تتحكّم بحياتها وتملي عليها تصرّفاتها وتحدّد لها ما يجوز وما لا يجوز القيام به. فـ"صالح" وهو الرجل الذي حضر إلى الخيمة ليُراقب الفتيات والنساء خلال فترة حديثنا معهنّ وليتأكّد من عدم وجود أيّة زلّة لسان، مثّل عدسة المراقبة فبمجرّد وقوفه أمام الخيمة تغيّرت المواضيع وأُغلِقت الموضوعات الغراميّة وراح الكلام يدور حول الشؤون الحياتيّة المملّة التي "يجب" أن تنحصر فيها اهتمامات النساء.
عرب المدينة
ويتغيّر المشهد مع الاقتراب من المدينة. ففي المدن الكبيرة وفي ضواحي بيروت تختلف المعايير. في المدينة أكثريّة العرب من البدو دخلوا الحياة المدنيّة وصاروا يعيشون في مبانٍ سكنيّة كباقي المدنيّين وكفّوا عن حياة السفر والتنقّل. وانخرط الرجال في الجيش أو عملوا في التجارة أو كسائقي فانات وراحت الأميّة تقلّ شيئاً فشيئاً ولم يعد من الغريب أن ينال العربيّ البدويّ شهادة البكالوريا. فقد انخرط عرب المدن في سلك الحياة المدنيّة وابتعدوا عن أسلوب عيشهم القديم وراحوا يقتنون السيّارات وأكثر الهواتف حداثةً ولكن مع الحفاظ على عقليّتهم العربيّة المُحافظة.

العزاء بين العشائر
ففيما يتعلّق بالعادات والتقاليد والواجبات المتبادلة بين العشائر وداخل العشيرة الواحدة فقد ظلت قائمة في ظاهرها. ويذكر شهاب أحمد شبلي أنّ عددًا منها لا يزال قائمًا ومهمًّا جدًّا حتّى يومنا هذا. ففي حالة وفاة أحد وُجهاء العشيرة مثلاً، تتمّ دعوة كلّ العشائر الموجودة في لبنان لتقديم العزاء ويجب تقديم غداء مميّز للمعزّين كالذبائح والملاحي (لبن مطبوخ مع لحم بعظمه وأرزّ) ومنسفة مع السمن العربي الموضوع عليها للدلالة على الرفاهيّة، والبرغل وهو من أهمّ أصناف المأكولات عند البدو فهو يرمز إلى الرجولة والعنفوان. وكذلك إذا اقترف أحد أفراد العشيرة جريمة وغُرِّم مبلغًا كبيرًا من المال توجّب على كلّ العشيرة أن تساعده كلٌّ بحسب ماديّاته.
عرس العرب
أما العرس أو "الفرح" فلهُ تقاليده وعاداته عند العرب. فقبل يوم الزواج تُقام السهرات لمدّة ثلاثة أيّام. ويمكن أن يحضر هذه السهرات كلّ من شاء من أهل العريس والعروس والأصدقاء. وتُسمّى هذه الليالي الثلاثة "التِعليلة" أمّا يوم العرس فيُقام غداءٌ للمدعوّين ويحضر كلّ مدعوٍّ معه صنفًا من الطعام بحسب ماديّاته، وإن أحضر أحد المدعوّين ذبيحةً (أي خروفًا) وُضِع رأس الخروف وسط المنسف المُقدَّم إلى مائدته.
العرب والثأر
ونجد كذلك عدداً من المفردات الخاصّة بالعرب التي لا زالت مستعملة، فمثلاً مُصطلح "الجَلي" هو عندما تُضطرّ عشيرةٌ بأكملها إلى مغادرةِ أرضٍ تعيش فيها خوفًا من الثأر. ففي كلّ منطقةٍ عددٌ من العشائر ومتى عادَت هذه العشائرُ عشيرةً ما أي أنّها أقمَت بينها وبين هذه العشيرة عداوةً يجوز معها القتل، اضطُرَّت هذه الأخيرة إلى الرحيل منعًا لبدء سلسلة قتلٍ قد لا تنتهي حتّى بعد أجيالٍ. فالعرب معروفون باعتمادهم الثأر للمحافظة على الشرف والعِرض ويُروى ممّا يُروى أنّ أعرابيًّا أخذ ثأره بعد أربعين سنةً وقال "أوف استعجلت!" ويمكن أن تبدأ سلسلة القتل بين عشيرتين في حال "الخطيفة" أيّ عندما تخرج فتاةٌ عن إرادة والدها وتتزوّج من رجلٍ من خارج عشيرتها. هذه المُخالفة لإرادة العشيرة برجالها وشيخها تُعتبر إهانةً وتجريحاً بالشرف ويجب بعدها قتل أحد أفراد عشيرة الرجل الذي هربَت معه الفتاة إلاّ في حالة "الصلح" أي عندما تتدخّل عشيرةٌ ثالثة لفضّ الخلاف ومنع الثأر.

العرب نمط حياة ولغة
ومن المصطلحات الطريفة في لهجة العرب مصطلح "جعِّف". وتُستعمل هذه الكلمة عندما يكون اثنان يتحدّثان عن شخصٍ آخر ويحضر هذا الأخير فكي يُنذر أحدهما الأخر بمجيء الذي يتحدّثان عنه يقول "جعِّف". وكذلك "رفِّع الغَزَل" أيّ غيّر الموضوع فعندما يكون هناك مَن يسمع أو هناك شخصٌ قد دخل بغتةً يحذّر أحد المتحاورين الآخر بهذه العبارة لتغيير الموضوع.
العرب هم جماعةٌ من الناس يحبّون حياة التنقّل ويحاولون قدر المُستطاع الحفاظ على تراثهم وعاداتهم في خضمّ هذا العالم المتسرّع والنّهِم إلى تكديس الأموال. بإمكانهم التملّك فمعظمهم يملك المال والسيّارات ولكن في مفهومٍ خاصٍّ بهم لا زال عددٌ منهم يجد أنّ المجتمع شكل من أشكال تكبيل الحياة الإنسانيّة ونوع من أنواع الاستعباد فيدأبون على الخروج من تحت نيره الخانق. يجد عرب الخيَم أنفسهم أحرارا وليسوا مهمّشين كما قد يراهم البعض فالابتعاد عن المجتمع هو خيارهم وقناعتهم النابعين من أعماقهم ومعتقداتهم. وتقول صالحة بكلّ البراءة التي يحملها وجه فتاةٍ في الثالثة عشرة من عمرها لم ترَ من المجتمع سوى سيّاراته المارّة أمام خيمتها في العامريّة "نحن نحبّ الناس وأمنيتي أن يتقبّلوني وألاّ يظنّوا أنفسهم أفضل منّي فكلنّا متشابهون، والله واحدٌ والموت واحد."
عرب؟ نور؟ خلافٌ واختلافٌ
قد يترتب على الخلط بين "النَور" و"العرب" حساسيات لدى الفئة الثانية، خصوصاً ان تعبير "نوري" اعتدنا أن نطلقه على الشخص غير المرتّب والمتّسخ ومتى رأينا خيماً قُلنا ببساطة هي خيم النّور ولكنّ الأمر أبعد من ذلك بكثيرٍ. ففيما يتعلّق بالأعرابي فهو عربيّ الأصل تنقّل بين صحراء سيناء والنجف، وقد نال لبنان حصّته من العرب الرُّحَّل كغيره من البلدان العربيّة وكانت للعربيّ قبيلة يعيش في إطارها ويحترم شيخها ويعمل بمشورة أسيادها، وكان يُربّي الماشية ويتنقّل على الجمال أو النوق ويحارب على صهوة الخيل وكانت العائلة تشكّل نواة المجتمع ويظهر ذلك من خلال المثل السائر "أنا وخيّ عإبن عمّي وأنا وإبن عمّي عالغريب". للعربيّ إذن عاداته وتقاليده وأصوله التي تحدّر منها والتي تشكّل في نظره مفخرةً ترفع شأنه وترقّيه مكانةً.
وغالبًا ما تنشب العداوة بين النَّور والعرب، فالعربيّ ينظر بفوقيّةٍ إلى النوري ويعتبر نفسه أعلى مقاماً منه وأرفع نسباً فالنّوري هو مَن يعيش حياة البداوة دون أن يكون من أصلٍ عربيّ إنّما أصوله أوروبية أو هنديّة أي أنّه لا ينتمي إلى قبيلةٍ معيّنة وبالتالي فهو بالنسبة للعربي أدنى مرتبةً من العرب الأقحاح (الأصيلين). وبينما يُحافظ العربيّ على عاداته وتقاليده ويحرص على العمل والمحافظة على شرفه وعرضه يرى في النّوري دخيلاً لا يتوانى عن الاستجداء والعيش في مذلّة.
جدول مقارنة بين العرب والنور:
|
العرب |
النَّور |
|
من أصولٍ عربيّة. |
من أصولٍ هنديّة أو أوروبّيّة. |
|
لغتهم اللغة العربيّة باختلاف لهجاتها. |
لغاتهم متعدّدة بحسب المناطق التي قدموا منها. |
|
أكثرهم يعتنقون الدين الإسلامي بمذهبه السنّي الحنيف. |
متعدّدوا الديانات والمذاهب.
|
|
يعيشون في إطار نظامٍ عشائريٍّ قبليٍّ. |
يعيشون في نظام العائلة المدني. |
|
تنقّلوا في البلدان العربيّة وعاشوا على أطراف صحراء سيناء ونجف. |
تنقّلوا بين جميع بلدان العالم ولم يعيشوا في أيّ صحراءٍ بالضرورة. |
|
يعملون في الأرض أو في المعامل أو في الجيش، أو في قيادة وسائل النقل العامّة. |
يعملون في مجالات الموسيقى من عزف ورقص وغناء. |
|
لهم قوانين صارمة وتقاليد لا يجوز الخروج عليها. |
لا يتمتّعون بنظام قضائي أو تقاليد معيّنة. |
|
منهم مَن هو مِن البدو ومنهم مَن تمدّن. |
هم من البدو الرُّحَل. |