يعتبر الإغتصاب من أكثر الجرائم الجنسية إنتشاراً في المجتمعات ويعني الاغتصاب في اللغة العربية أخذ الشيء عنوة وقسراً أي بدون رضا. والعقاب على مثل هذه الجريمة هدفه حماية حرية الفرد من كل تعدٍ وإساءة. وقد نص القانون اللبناني في المادة 503 من قانون العقوبات على أن "من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل".
ولكن ثغرة هذه المادة أنها لم تعاقب الزوج الذي يكره زوجته بالعنف والتهديد على إقامة العلاقة الجنسية، وعرّفت الاغتصاب بأنه إكراه من رجل لشخص آخر غير زوجه وهو نقص يتعلق بحماية المرأة من العنف الأسري الذي يعد الاغتصاب احد أشكاله. عدا عن أن هذه المادة لم تشمل أنواعاً أخرى من الإغتصاب الناتج عن الحيلة أي الإستغلال مثلاً بل اكتفت بالعنف والتهديد.
أما في ما خص عقوبة الإغتصاب:
تنص المادة 522 من قانون العقوبات على أنه: إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة واذا صدر حكم بالقضية، علّق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه. ولكن يعاد إلى الملاحقة أو تنفيذ العقاب قبل انقضاء 3 سنوات على الجنحة وانقضاء خمس سنوات على الجناية إذا انتهى الزواج إما بطلاق المرأة بدون سبب مشروع أو بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها.
المقصود بالجرائم الواردة في هذا الفصل هي تلك المتعلقة بالاغتصاب المرتكب على القاصرة والراشدة، أو الجرائم المسماة بالفحشاء التي بموجبها يكره أحد شخصاً على ارتكاب فعل مناف للحشمة عن طريق العنف أوالتهديد أو الحيلة.
ان هذه المادة تحمل ثغرة قانونية:
ـ لحظ المشرع إعفاء مرتكب الإغتصاب أو الإكراه من العقاب إذا عقد زواجاً صحيحاً مع المعتدى عليه، هذا يعني إذا أبدى رغبته بالزواج من الفتاة وحصل فعلاً يعفى من العقاب الذي كان قد أقره المشرّع عليه بصفته مجرماً، فإن هذه المادة تبيح إفلات المجرم من عقابه عبر مخرج الزواج.
ـ يتناقض الإغتصاب القائم على الإكراه والزواج المفترض قيامه على الرضا. فكيف يمكن لفتاة تعرضت لعنف جنسي من رجل أن تعيش معه علاقة زواج سوية خصوصاً أنه غالباً ما يؤدي الى انفضاض العذرية. وقد ترتكب هذه الجريمة بحق قاصرات لم يبلغن سن الرشد القانوني لاتخاذ خطوة الزواج.