من الساحات إلى الفايسبوك، من اللقاءات إلى تويتر... اختلفت وسائل التعبير ولكن المحرك بقي نفسه. إذ لا يزال الجيل الشاب يقوم بالإنتفاضات والتظاهرات ولا يزال الحراك الإجتماعي يحتل جزءاً مهماً في حياة الشباب. بيد أنّ وسائل الترويج له تغيرت بفعل التطور التكنولوجي، فالحراك الإجتماعي والسياسي والمدني بات يترافق ووسائل جديدة وعصرية لحشد الدعم وتسهيل تنظيم الحملات وتسويقها، تتمثل بإستخدام أدوات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية. فقد أصبحت هذه الأخيرة محطة لا بد منها في عملية تنظيم الأنشطة الإجتماعية والطالبية والحملات والإنتفاضات والمقاطعة وتسجيل المواقف، وذلك في محاولة للتأثير على المستويات كافة لا سيما المستوى السياسي.
بيد أنّ السؤال يطرح نفسه عن مدى فعالية الحراك الإلكتروني؟ فيعتقد البعض أنّ نتائج التحركات الإلكترونية تقتصر على الدعم المعنوي والمؤازرة الكلامية فقط، مؤكدين أنّ تحريك قضية ما إلكترونياً غير كاف لخلق ضغط أو الوصول إلى تغيير ما، كما لا يمكنه أن يحل مكان النشاط الإجتماعي التقليدي. فهل إنشاء "group" على موقع فايسبوك أوالإتفاق على إعتماد رمز موحد (#) على تويتر أو كتابة مدونة وحشد العدد الأكبر من الناس للإنضمام إليها هو بموازاة أهمية النشاط الميداني.
من ناحية أخرى، يرى آخرون في الحملات الإلكترونية فرصة وقوة فاعلة حققت نتائج مثمرة في الكثير من المحطات، وذلك حين قامت المجموعات والجمعيات الناشطة بإستثمار المواقع الإلكترونية لدعم قضاياها الإجتماعية والسياسية. كما أنّ التحركات الإلكترونية أصبحت على رأس قائمة التحركات، فالدفاع عن القضايا الوطنية أو حملات مقاطعة القوانين والمنتجات كلها باتت تتم عبر المواقع الإلكترونية وأدوات التواصل الإجتماعي بالوسائل الإلكترونية تساهم في تنظيم هذا الحراك.
كما أنّ النشاط الإلكتروني شكل حلاً وملجأ للكثير من الشعوب في البلدان ذات الأنظمة القمعية، ذلك عندما خرق هذا الحراك المنظومة السياسية والإجتماعية التقليدية التي تحول في الواقع دون التحرك الميداني، حتى بات يسمى بسلاح المقيدين. فلمن يتعذر عليهم القيام بنشاط فعلي على الأرض، باتت مواقع التواصل الإجتماعي الساحة الأساسية لنشاطهم.
وقد شهدنا في الأعوام الأخيرة تزايداً لافتاً للنشاط الإجتماعي الإلكترونية في لبنان، فمجموعة دعم الزواج المدني في لبنان مثلاً على موقع الفايسبوك تضم أكثر من 23 ألف شخص، إضافة إلى حملة جنسيتي والكثير من العرائض الإلكترونية التي تحشد تواقيع المؤيدين. فكم من رسالة تصل يومياً إلى حسابك الخاص على فايسبوك تدعوك إلى الإنضمام إلى هذه المجموعات أو لدعم هذه القضية أو لمعارضة ذلك القرار أو مقاطعة ذلك المنتوج أو الإمضاء على تلك العريضة؟ وبين رأي يعتبر أنّ النشاط الإجتماعي الإلكتروني لا يمكن أن يحل مكان النشاط الإجتماعي ورأي آخر يعتمد على الوسائل التكنولوجية، يبقى الحراك الإجتماعي حاجةً مجتمعية وإن تغيرت في الشكل تبقى كما هي في الجوهر.
Post new comment