Frontpage - small

We believe in, advocate for, & license our content with

Another #Twitter and #Facebook aggregator: NewsWhip http://t.co/Rs7XdKE7
33 weeks 23 hours ago
RT @yasminehajjar: To report sexual harassment in Lebanon, plظ use this site - good way to track down predators [RT plz] http://ow.ly/6H2Ih
33 weeks 2 days ago
RT @nmoawad: نحاس يعفي زوج اللبنانية الأجنبي وأولادها من رسوم العمل | الأخبار http://t.co/8Ws5JQdl @jinsiyati #Lebanon
33 weeks 2 days ago
check out photos from the Beirut Bicycle Protest this weekend from @NourChamseddine http://t.co/PcG9zjgW
33 weeks 2 days ago
Hibr rر

من شوارع طرابلس

Mu'taz Salloum

في الأشهر الماضية صادفت بعض الأحداث الملفتة خلال مروري اليومي في شوارع مدينة طرابلس، معظمها مشاهد فقر تتكرّر يومياً ويبدو أن روّاد الشوارع معتادين عليها...


كنت ماراً من أمام مدخل الحديقة العامة "المنشية" في طرابلس فاستوقفني مشهد إمرأة عجوز تسقط أرضاً في منتصف الطريق ويقوم البعض بازاحتها. خيّل إليّ أنه عرض لبضاعة أحد الباعة المتجولين لكثرة الناس الذين تجمهروا أمام هذه "الحرام"... أليس غريباً ومن العار أن ترى مشهداً كهذا اليوم في لبنان؟ كانت المرأة نحيلة إلى درجة أن جلدها يلتصق بعظمها وذكرني هذا المشهد بالمجاعة في افريقيا... احتشد الناس حول المرأة لمساعدتها، فاتصلوا بالصليب الأحمر الذي حضر فوراَ وأسعفها. ولكن بعد استقرار حالتها بقيت العجوز مكانها على الأرض. لماذا؟ لأنه سيتوجب عليها دفع 250000 ليرة لبنانية فور وصولها المستشفى، كيف ذلك وهي مشرّدة لا تملك ليرة واحدة؟! دفعتني حشريّتي للإستفسار عن الموضوع فعلمت أن الحادثة تكررت مع العجوز من قبل. اقتربت منها وسألتها إذا كان لديها أقرباء فأجابت وعيناها تدمعان "لم يعد لدي منزل فقد كنت أسكن مع اختي في مخيم البارد وبعد الحرب طردتني أختي ولم تعد تريدني وأنا الآن أعاني من آلام حادة في ظهري وأمعائي وأعيش في الطريق". عجوز في السبعين من العمر، لا تكترث لعمرها بعد أن نسيته، لم يتوقف ألمها ولكنها قد تكون اعتادت عليه وأصبح أمراً عادياً عندها تماماُ كاعتيادها فكرة أن تكون مرمية في الشارع لا يسأل أحد عنها وتصمد بفضل الشحادة.

في المساء، وفي طرابلس أيضاً وأمام واجهة أحد المحلات تسمع أنيناً وتنهدات وبكاء متقطع، تلتفت لترى صبياً يزرف الدموع، فتقترب منه بدافع من "الشهامة" والحشرية الباطنية لتسأله عن سبب بكائه، فيروي لك قصصه التي يحرص على إضفاء المشاعر الحزينة عليها بهدف استدرار العطف والشفقة و"اللي فيه النصيب" كما يقول. قال بغضب "ضربني هذا الحارس لأني كنت أبيع الحلوى أمام مدخل المجمّع التجاري وأتى شاب ورمى البضاعة أرضاً وداسها بقدميه.. لم أبع شيئاً اليوم وأخاف العودة الى المنزل لأن والدي سوف يضربني" عند سماعك هذه القصص لا بد وأن تشعر بالأسى العميق لقساوة القدر على هذا الطفل البريء وتجد نفسك مجبراً على تقديم بعض المال له ظنّاً منك انك الوحيد الذي انتبه لوجوده في هذا الوقت المتأخر من الليل.

في أحد الأيام وفي وضح النهار، كنت جالساً في أحد مقاهي الشارع حيث التقيت ذاك الصبي فلفتني أسلوبه في البيع. فعند رؤيته فتاة جميلة يتوجه بسرعة نحوها ويبدأ بالـ"نق" ويقول "اشتري مني!! الله يخليكي، الله يخليلك الّي بتحبيه.." وبالطبع لا تفارق علامات الحزن وجهه. ولكن العديد من الناس لا يكترثون لهذه السيمفونية لأنهم اعتادوا سماعها من المتسوّلين، لذا اضطر الصبي إلى إيجاد طرق أخرى تحت شعار "الأمر الواقع"، فاذا لم يشتر الزبون منه يقوم الصبي بوضع بضعة قطع من الحلوى في أكياس المارّة أو أي شيء يحملونه ويستدير ويمشي متصرفاً بعزة نفس وكأنه أهداه الحلوى مجاناًّ!! وما يلبث الصبي أن يبتعد خطوتين ببطء متعمد حتى يلحقه الزبون ويدفع المال على مضض... ولكن هذا الأسلوب لا ينفع مع الجميع، فقد قامت إحدى الفتايات برمي الحلوى أرضاً بعد أن اتّبع معها هذا الاسلوب مرّات عدة، فقام الصبي عندها بركلها وشتمها...


وفي اليوم نفسه وبعد دقائق من ركله لتلك الفتاة سارع شاب إلى الاقتراب من الصبي وبضربه بشدة أمام الناس الذين احتشدوا عند سماعهم الصراخ وعلى الفور تدخل بعض الناس وأبعدوا الشاب الذي صرخ فيه "إذا بعد بشوفك عم تعمل هيك بدي دمّمك". في هذه الأثناء كان الصبي قد تلقى التعويض من الناس الذين أشفقوا عليه واشربوه الماء وجمع ما يقارب الثلاثين ألف ليرة بسبع دقائق!!! ونصح أحد المحسنين الصبي بألاّ يكرّر ما قام به وأن يأخذ العبرة فربما لن يسلم في المرة القادمة. وعندها سألت الصبي إذا كان "يشحد" المال أم يقوم بالبيع فقال انه بائع، فتدخل أحدهم سائلاً الصبي عن سبب قبوله الأموال من الناس بعد أن ضربه الشاب فأجابه "هيدول عيدية!! أنا اللّي ببيعو بعطيه لبيي وكلشي برّاني بخشيش إلي". اقتنع الولد الذي جفت دموعه بعد دقيقتين من رحيل "العدو" بأن عليه الكف عن هذا الاسلوب وأدار ظهره مغادراً وهو يعرج للدلالة على أنه متضرر ولكنه ما لبث أن مشى بشكل سليم بعد بضعة أمتار وراقبته من بعيد وإذا به من جديد يرمي الحلوى من نافذة إحدى السيارات...

Post new comment

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options

CAPTCHA
ARABIC This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.