Frontpage - small

We believe in, advocate for, & license our content with

Another #Twitter and #Facebook aggregator: NewsWhip http://t.co/Rs7XdKE7
18 weeks 2 days ago
RT @yasminehajjar: To report sexual harassment in Lebanon, plظ use this site - good way to track down predators [RT plz] http://ow.ly/6H2Ih
18 weeks 4 days ago
RT @nmoawad: نحاس يعفي زوج اللبنانية الأجنبي وأولادها من رسوم العمل | الأخبار http://t.co/8Ws5JQdl @jinsiyati #Lebanon
18 weeks 4 days ago
check out photos from the Beirut Bicycle Protest this weekend from @NourChamseddine http://t.co/PcG9zjgW
18 weeks 4 days ago
من الأرشيف - حسن شعبان

"يـــا جيــــران وينكــن"

Hasan Saidoun

 

حادثة واقعية حصلت في أحد أحياء بيروت:

عندما تحلّ اللامبالاة وعدم الإكتراث محلّ المروءة والمبادرة الخيّرة بين سكّان البناية الواحدة، نستطيع توقّع ما لا يحمد عقباه.

في حي يكاد يشبه كل الأحياء السكنيّة الأخرى، في بنايةٍ تكاد تتماثل مع غيرها، خراساناتٌ من الباطون عجزت عن كتم أسرار عائلة عاشت مأساة الفرقة والتشتت: تفكّك أسرةٍ من ثلاثة أطفالٍ، قوبل بصمت الجيران.

كنت صغيراً عندما بدأت المشاكل تتفاعل بين الأب المدرّس، والأمّ ربّة المنزل، حتى جفّت العواطف، وانقطعت المودّة والرحمة، فوقع الطلاق. وكلّ ما أذكره في هذا الصدد، هو الصراخ الذي كان يتعالى من تلك الشقة وضرب الزوج زوجته أمام أطفالهما الثلاثة، ولكم أن تقدّروا وقع هذا المشهد على نفوس هؤلاء الأطفال!

وبعد فترةٍ وجيزة، إستمرّ فيها الحال على ما هو عليه، فقدنا أثر الأمّ من المنزل، وإذا بنا نعلم بعد مدّة من نساء الحيّ ـ وما أطول ألسنتهنّ!! ـ أنها انفصلت عن زوجها وتركت المنزل، مصطحبةً برفقتها ابنتها الصغيرة.

هنا بدأت المعاناة؛ فتاةٌ شارفت على بلوغ الحلم تنشر الغسيل تارةً، تنظف البيت تارةً أخرى، وبين هذين العملين ربّما قد تجد فرصةً للذهاب إلى المدرسة أو لإنجاز الفروض المدرسيّة! وصبيٌ صغيرٌ ما زال مذهولاً ممّا جرى ويجري ولسان حاله يقول: لماذا لم تعد أمّي تسكن معنا؟

ويمكنني القول إنّ أكثر مشهدٍ آلمني في حياة هذين الطفلين، كان عندما أوصلهما باص المدرسة إلى المنزل ولم يجدا أحداً يفتح الباب لهما كما كانت أمّهما تفعل، لأنّ والدهما تأخّر في عمله فجلسا أمام مدخل البناية من الظهر حتى المساء. ما زال المشهد ماثلاً أمام عينيّ، كنت صغيراً حينها وأرغب بمساعدتهما لكنني لا أدري ماذا أفعل، ربّما قد أجد عزائي بصغر سنّي آنذاك، لكن ماذا فعل الجيران حينها؟ لا شيء، اللهم سوى الفرجة. لم يتساءل أحد عمّا إذا تناولا طعام الغداء أم لا؟ هل يريدان ماءً؟ أبداً، لم يبادر أحد إلى مثل هذه الأسئلة، فالكل تبنّى شعار "فخّار يكسّر بعضو" عنواناً لحياته.

كَبُرت الفتاة ومعها أخوها، وبدأ غياب الأمّ يزيد مرارة حياتهما يوماً بعد آخر، فهي - أي الفتاة - أصبحت في سنّ المراهقة، وهو سنّ - كما تعلمون - يحتاج فيه الشاب أو الفتاة على حدٍ سواء إلى الإرشاد والتوجيه من الأهل. أمّا هذه الفتاة، فقد فقدت بغياب والدتها المرشد الحنون، ووجدت أباً فظاً، غليظ القلب والقول معاً، فقرّرت البحث عن هذا المرشد خارج المنزل، عندها اختلط الحابل بالنابل. فقد تلقفها أصحاب السوء وعملوا على استمالتها، ويوماً بعد يوم، أصبحوا ملاذها الآمن من جوّ المنزل الملبّد بالصراخ والمشاكل.

وما هي إلا فترة وجيزة قضتها ابنة السبعة عشر عاماً برفقة هؤلاء، حتى تحوّلت إلى فتاة ليلٍ، شكلا وسلوكاً.

 أمّا شكلها فاتسم بالتحرّر اللامعهود في حيّنا، حيث النساء لا زلن ضمن إطار الحشمة والحياء. ومشيتها باتت تشكل علامةً فارقةً بين كل فتيات الحيّ، أمّا كلامها فحدّث ولا حرج، ألفاظ تتراوح بين الميوعة الإغرائية حيناً، والصراخ الفاجر حيناً آخر.

هنا، دقّ أهل الحيّ ناقوس الخطر، لا سيّما سكان البناية التي تقطن فيها، وبالأخصّ  أولئك الذين يجاورونها في الطابق، ليس لمعالجة الموقف بالتي هي أحسن، بل ليوقفوا الفتاة عند حدّها كما قالوا، لأنها باتت تشكل خطراً على الأمن الأخلاقي لهذا الحيّ، ولأنها أصبحت مطمعاً "لزعران" الحيّ من جهة، وفتنةً لشبابه المستقيمين من جهة أخرى. لذا وجب القضاء عل فتاة الليل هذه.

ويبدو أنّ شاباً ما في مقهى الإنترنت ربما قد أسمعها كلمةً اعتاد أن يخاطب بها معارفه من فتيات الليل، فثارت الفتاة لأجل ذلك إلى درجةٍ أخرجت سكان الحيّ إلى شرفات منازلهم لكي يطّلعوا على ما يحصل، ممّا استدعى تدخل والدها، الذي عمل كما هو ظاهر على لفلفة المشكلة، خوفاً على ابنته التي ذاع صيتها في الحيّ، واقترن اسمها عند أهله بأبشع الصفات وأكثرها إهانة، لذا اكتفى باصطحابها إلى المنزل، لعله يحافظ على ما بقي من سمعته. فهو قد ساهم بفعاليّة في خراب بيته..

كثيرة هي الأحداث التي حصلت مع هذه الفتاة، سواء مع جيرانها، أو مع والدها. فكلما علا الصراخ من منزلهم، علم الجميع أنّ فصلا آخر من المشاكل قد بدأ هناك.

وبعد صولاتٍ وجولاتٍ قطعتها هذه العائلة، التي لم يبق منها سوى الأب وابنته المسكينة، وذلك بعد مغادرة ابنه الوحيد وهو في مطلع شبابه إلى جهةٍ مجهولةٍ، بلغت فصول المسرحيّة نهاية لم تتضح معالمها عند أهل الحيّ. فقد غادرت الفتاة فجأة، وانقطعت أخبارها منذ ذلك الحين. أمّا والدها فنادراً ما نشاهده في بيته.  

لا شكّ أنّ من قال يوماً: "الجار للجار"، كان يُدرك تمام الإدراك قيمة التكافل والتضامن بين الجيران. ولكنْ هل لا زال مجتمعنا الشرقي ثابتاً على هذا المفهوم أم أنّ "كلام أوّل تحوّل"؟

Post new comment

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.