أكتب"باء 1000" في خانة رقم السيارة، سيظهر لك إسم صاحب هذه النمرة ومكان سكنه "بيروت المزرعة، بناية الرحاب" بالإضافة إلى معلومة جانبية تشير إلى أن النمرة "مرهونة لأمر بنك اتش أس بي سي الشرق الأوسط 2007 غير مدفوع". أو أدخل الرقم "01449515" ليظهر لك اسم صاحب هذا الرقم "منير ميشال نبتي" ومكان سكنه في "نهر بيروت الحلو شوكتلي الطابق 6". هذا وصف بسيط لطريقة استخدام خدمتي الدليل المعكوس "Lebanon Directory" و"Lebanese Car Plate Directory" اللّتين تقدّمهما شركة "Double U" لمستخدمي جهاز "الآي فون".
يمكن الإشتراك بهاتين الخدمتين المتوفرتين على موقع "آي فون" الالكتروني، بـ6 دولارات و99 سنتاً، وهما تمنحان المشترك القدرة على تحديد مالك أي سيارة أو أي رقم هاتف بالإضافة إلى مكان سكنه. ورغم توفيرهما لعنصري السّهولة في الاستخدام والسرعة في الوصول الى المعلومة، إلاّ أنّهما تفتقران في أحيان كثيرة الى الدّقة. فتكون النتيجة أسماء السكن السابقة للأشخاص، أو أسماء المستخدمين السابقين لرقم الهاتف، بالإضافة الى عدم توفّر معلومات حول أرقام نمر جديدة، مما يؤكّد أن البيانات المستخدمة في هاتين الخدمتين قديمة.
يقول 60% من مستخدمي الخدمة بحسب نتائج استبيان أجرته جريدة حبر لبناني، انهم قاموا بتنزيلها بسبب الفضول، الذي بات يشكّل محركاً أساسيّاً لمعظم تصرّفات النّاس في لبنان فمن المواقع الاجتماعية المتنوّعة إلى خدمات الهواتف الخليوية، أصبح الوصول الى خصوصيات النّاس يشكّل أحد أهداف الحياة اليومية للكثيرين. فتعيد ليلى (اسم مستعار) تنزيلها للخدمة إلى الحشريّة وتقول "الخدمة مش خرق فظيع للخصوصية، إنو أنا ما عم بتنصّت".
وفي الإطار ذاته تقدّم شركة "Apps2you" لمستخدمي هواتف "الأي فون"، مقابل 3.99$، خدمة قريبة من خدمة "Double U" في لبنان تمكّن المستخدم من معرفة رقم الهاتف من خلال الاسم أو بالعكس. إلاّ ان مبرمج هذه الخدمة وهو مهندس لم يتجاوز الثالثة والعشرين من العمر (طلب عدم ذكر اسمه) يوضح أنّ "الحصول على الدّاتا المتعلقة بأرقام الهاتف هو أمر عادي جداً وهناك خدمة موجودة على الخليوي على الرقم 1025 تتيح لك طلب ومعرفة رقم هاتف أي شخص من خلال اسمه وهو أمر مرخص من الدّولة".
ويرى 81% من اللبنانيين بحسب استبيان حبر، أنّ خدمة الدّليل المعكوس تشكّل خرقاً لمعلوماتهم الشّخصية. وفي الوقت الذي تتيح وزارة الاتصالات تقديم خدمة الدّليل العاديّ (أي معرفة الرقم من خلال الاسم) تُعتبر خدمة الدليل المعكوس (أي معرفة الاسم من خلال رقم الهاتف أو نمرة السيارة) غير قانونية وذلك لكونها لا تدخل ضمن الخدمات ذات القيمة المضافة التي تسمح بها وزارة الاتصالات. أمّا وصول شركة "Double U" الى البيانات المستخدمة في خدمة السيارات والمتوفرة لدى الأمن العام وزارة الداخلية فيشكّل خرقاً للمعلومات الشخصية. والسّؤال المطروح هل هناك قانون لبناني واضح يحمي المعلومات الشخصية للأفراد؟ وهل هناك عقوبات واضحة لمثل هذا الخرق؟ تأتي الإجابة من خلال مشروع قانون متعلق بالمعلومات الشخصية تمت إحالته مؤخراً الى مجلس النواب، لكن غالباً ما تكون هذه القوانين عرضة للتجاذبات السّياسيّة قبل إقرارها.
وفي خطوةٍ اتّخذت بعد سلسلةٍ من الشّكاوى الّتي قدّمها المواطنون، قامت الدّولة والوزارات المختصة بوضع حد لهذه الخدمة في 19 تشرين الثاني 2010. وتمت إزالتها من قائمة الخدمات المتاحة للشراء على موقع "آي فون" حيث كانت تحتل المراتب الأولى فيها، لكن تجدر الإشارة هنا الى أمرين: الأول، أن من قام بشراء الخدمة سابقاً ما زال يملكها وهي تعمل على هاتفه بشكل طبيعي، أمّا الثاني والأهمّ هو أنه جرت سرقة برنامج الخدمة بطريقة القرصنة وإعادة توزيعه مجّاناً، ممّا يجعله متاحاً للجميع من دون مقابل. فهل ستقوم الدولة بملاحقة من قاموا بالقرصنة باعتبارها انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية؟ وهل ستعمل على إيقاف هذه الخدمة نهائياً باعتبارها مخالفةً للقوانين؟
Post new comment