Frontpage - small

We believe in, advocate for, & license our content with

Another #Twitter and #Facebook aggregator: NewsWhip http://t.co/Rs7XdKE7
18 weeks 2 days ago
RT @yasminehajjar: To report sexual harassment in Lebanon, plظ use this site - good way to track down predators [RT plz] http://ow.ly/6H2Ih
18 weeks 4 days ago
RT @nmoawad: نحاس يعفي زوج اللبنانية الأجنبي وأولادها من رسوم العمل | الأخبار http://t.co/8Ws5JQdl @jinsiyati #Lebanon
18 weeks 4 days ago
check out photos from the Beirut Bicycle Protest this weekend from @NourChamseddine http://t.co/PcG9zjgW
18 weeks 4 days ago
By Abir Ghattas

"أنا رايح عالتحقيق، إذا تأخرت ما تخافوا عليي"

Samah Khalifeh

كان عماد شاباً طموحاً، مهووساً بالمطالعة والسفر وحب المعرفة. وحصل على منحة تخوله السفر إلى رومانيا والتخصص في مجال طب الأسنان. إلاّ انه تعرّض لحادثة عام 1990 لم تمنعه من السفر فحسب بل حوّلته إلى شخص يعاني من اضطرابات نفسية وأقعدته عن الدراسة والعمل وممارسة حياته بشكل طبيعي. فقد سجن عماد لمدة أربعة أشهر وتهمته كانت إطلاق نار على مرافق مسؤول في حزب سياسي. سبب ذلك التصرف كان إصابة أخيه الصغير برصاص مسدّس مرافق المسؤول. فما كان من عماد إلا أن ركض إلى المنزل وأحضر مسدساً وأطلق النار على قدم المرافق للدفاع عن أخيه. ثم عاد إلى المنزل وخلع كل ما بيديه من أكسسوارات. وقال "أنا رايح عالتحقيق، إذا تأخرت ما تخافوا عليي".

"وراح وما رجع لبعد 4 أشهر".. هكذا تبدأ منى برواية قصة أخيها الذي يعاني من حالة نفسية معقدة بعض الشيء.

وتوضح منى أن عماد نال قسطاً من التعذيب خلال مدة سجنه ما أدى إلى تأزم وضعه النفسي. وما أشعره بالإضطهاد أكثر أن الحزب الذي سجنه "كان من ملّتو". تدهورت حالة عماد لدرجة أنه أصبح ينكر ذويه ويصرخ في وجه والده عندما يزوره في السجن قائلاً "إنت مش بيي". مورس على عماد أيضاً نوع من التعذيب النفسي، فقد طلب من والده "ورق شدة" كباقي المساجين فأخذوه منه دون غيره. طلب منه ساعة فأخذوها منه. ما جعله يشعر بالإضطهاد. وجرحه أكثر أن الشخص الذي كان سبباً في دخوله إلى السجن أي مرافق المسؤول كان يزور المساجين ويلعب معهم. وكأنهم يقولون له هذه سياستنا "الجاني يبقى في الخارج، والمجني عليه بالسجن".

وتتابع منى "بعد أن تأزمت حالته النفسية طلب أن أزوره مع أنه كان يكره فكرة زيارة الفتاة لهكذا أماكن. رأيته يومها يرتجف، جسده كله كان يرتجف. شفتاه ترتجفان ويداه ترتجفان. وخرجت حينها مدركة أن أخي ليس في حالة نفسية سوية. وصرخت في وجه أهلي "إبنكن منو بحالتو الطبيعية، إبنكن مرض، فرط، شو بعدكن ناطرين؟ تحركوا! ضهّروه!". سمعنا في حينها أن من يدفع مبلغاً من المال يخرج من السجن. فاستدان والدي المبلغ وأخرجه".    

وتذكر منى أن أخاها الصغير الذي كان يدافع عنه عماد أوقف أيضاً. لكن مدة سجنه لم تطل إذ شطب نفسه "بكعب قنينة مشروب غازي" فأخرجوه.

عندما تسألها لمَ تأثر أخوها دون غيره تجيب "لأن شخصيته كانت قوية جداً، ونفسه عزيزة، وكرامته فوق كل اعتبار". وتكمل قائلة أنه لم يتقبل ما حصل له من أشخاص من منطقته.

وعندما عماد خرج من السجن ووصل إلى المنزل أبى أن يتكلّم. فقررت العائلة أخذه للمعالجة لدى طبيب نفسي.

وتقول منى متأثرةً "كان ينكرنا، قائلاً: أنا لا أعرفكم، أنتم لستم أهلي". وعن موقف أهلها تذكر أن والدها لم يساعد عماد إطلاقاً، بل ساهم في تأزيم حالته أكثر. إذ كان يصرخ في وجهه "سكوت يا مجنون، جرصتنا!"

في البداية رفض عماد الدخول إلى المستشفى فتحججوا له بأن من ضربه قد ندم ويريد معالجته على حسابه، وأعطوه دواء في الشاي لتهدئة أعصابه كما نصحهم الطبيب، ثم أوصلوه إلى المستشفى. في أول مقابلة له مع الطبيب خرج هذا الأخير وهو يقول للأسرة "أنا المريض مش هوي". والسبب أن عماد كان يروي ما يريده من أحداث ويخفي ما يريده بطريقة ذكية جداً. مما أدى إلى تأخر اكتشاف حالته. ثلاثة أسابيع لم يتجاوب مع الطبيب. كان ينكر أنه مريض. إلى أن اكتشف الطبيب أن عماد يعاني من انفصام بالشخصية. فقرر أن يعالجه بطريقة تنسيه الأمور التي تكلم عنها دون أن ينسى نفسه. وبقي عماد حوالي شهراً في المستشفى.

وتقول أخته أنه عندما خرج "خبص كتير بالحكي". ومما كان يقوله "لم أعد اعرف نفسي إن كنت يهودياً أو مسيحياً أو مسلماً". تروي أنه عندما بدأ يخرج من المنزل كان يمشي في الطريق نفسها دائماً. وكأنه في سجن كبير يعد خطواته ثم يلتف ويعود. فأمسكه حزب آخر أيضاً من المنطقة نفسها. ضربوه واتهموه بالعمالة. ثم حين عرفوا حالته، أخرجوه واعتذروا من أسرته. لكن خطورة ما جرى هو في أن هذه المشكلة حصلت أثناء فترة العلاج أيضاً.

ما زال عماد يتناول الدواء حتى اليوم ويزور المعالج النفسي مرة كل أربعة أشهر. وكلما يسمع عن خلافات الأحزاب أو عن المشاكل السياسية تتأزم حالته أكثر. وتقول منى أنه من الأقوال التي ما زال يرددها من حين إلى آخر "يمكن أنا نبي أو إمام، يمكن أنا من غير دين... أنا الرقم الأصعب... في سر مخبيينو عليي".

"إذا عاد بي الزمن سأكرر الأمر نفسه"

لم يمانع عماد التحدث عن ما مرّ به من مآسٍ. إلا أنه استفاض بالحديث عن شبابه ومراهقته، وأبدى انزعاجه عندما سئل عن سبب دخوله المشفى، وبدأت إجاباته تُختصر كلما حاولنا التعمق أكثر في تفاصيل الأحداث. كما أنه كان يفكّر ملياً قبل الإجابة عن أي سؤال، فتراه سارحاً كأنه يرى شريط حياته يمر أمامه من جديد... للإجابة عن سبب تأزم وضعه النفسي يقول "حُجزَت حريتي فتأثرت، لم أعتد أن يتحكم أحد بمصيري".  ثم يستطرد قائلاً "إذا عاد بي الزمن سأكرر الأمر نفسه".

ويعترف عماد بأنه ما زال يتوهّم أمواراً ويقول "ما زالت حتى الآن تواجهني أفكار ولا آخذها بعين الإعتبار. أتأقلم مع الأمر الواقع لأن لا خيار آخر لدي".

هزّت الحادثة التي مر بها عماد ثقته بأقرب الناس إليه وعبّر عن ذلك بقوله "بحس حالي عايش بين ناس منّي منن، ما بعرف شو مخبيين عليي. مش يمكن انا من غير دين. من غير عالم، الموضوع أكبر من كل من يحاول مساعدتي أو قهري".

في ختام الحديث يقول "في سؤال بعدو ببالي" 50 سنة معاناة. ليه أنا؟ لأني قوي".

- نشر في مجلة "قناديل" كمشروع تخرج لطلاب في قسم الصحافة المكتوبة - الجامعة اللبنانية - كلية الإعلام والتوثيق.

Post new comment

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.