Frontpage - small

We believe in, advocate for, & license our content with

Another #Twitter and #Facebook aggregator: NewsWhip http://t.co/Rs7XdKE7
18 weeks 2 days ago
RT @yasminehajjar: To report sexual harassment in Lebanon, plظ use this site - good way to track down predators [RT plz] http://ow.ly/6H2Ih
18 weeks 4 days ago
RT @nmoawad: نحاس يعفي زوج اللبنانية الأجنبي وأولادها من رسوم العمل | الأخبار http://t.co/8Ws5JQdl @jinsiyati #Lebanon
18 weeks 4 days ago
check out photos from the Beirut Bicycle Protest this weekend from @NourChamseddine http://t.co/PcG9zjgW
18 weeks 4 days ago
من مخلفات الحرب في بيروت - باتريك خوروس

ذكريات من مستقبل قريب!

Ali Ghamloush

أعترف أنني لم أمتلك يوماً الجرأة أن أسأل صديقي كم من الأبرياء أسقطت بندقيته في الحرب الماضية..

قد يكون نسي هو الآخر كم من قتيل أردى وكم من جنازة حضّر.. وكم من والدة أفقدها أملها باحتضان ابنها الذي سرقته ميليشيات الكيانات الوهمية ..

كيف كان ليكون شعور صديقي لو جمعته الصدفة مع إحدى تلك الأمهات؟
ماذا كان سيجيب عن سؤالها عن أولاده؟ هل كان سيقوى على القول.. "بخير الحمدالله"؟
إن كانوا أولاده "بخير الحمدلله" فما ذنب أولادها لئلا يكونوا ايضاً "بخير.. والحمدلله"؟

كل ما أعرفه عن ماضي صديقي هو أنه شارك في اغتيال الوطن.. الحجة حاضرة لا محال وبدل التبرير يأتيك بمائة...

اليوم تعود أوركسترا الحرب للعزف من جديد، تطرب من أحبها في السابق حد العشق، وتزعج من رفض اعتبارها ولو للحظة نشيد الانتماء لهكذا وطن. 

على وقع العزف الشاذ لسنفونية البقاء، يكتب سيناريو الأحداث نفسه بنفسه. وأنا أعلم!
أعلم أن أخي سيقتل. وأن معتوهاً ما سيتحرش بوالدتي علناً دون حياء على أحد حواجز الفصل المناطقي.
وأعلم أيضاً أن مزاجية حرس المنطقة ستتحكم بتفاصيل حياتي، ستشتمني وتضربني وترميني وأوراقي على مفارق الطرقات، وستبول علي وتسخر.

أعلم يا صديقتي أنك ستبكين وجعي.. وستذهبين لنوم يتيم من عطف قبلة على رأسك الذي ستعتادين ضمه خوفاً من غزارة قصف أبناء قومي لأحيائكم في الجهة المقابلة لانتمائنا...
نعم هم أبناء قومي..  أولئك الذين ابتسمت لهم مراراً وأخبرتني كم  تحبين العاطفة المخبأة خلف عيونهم..

هم أنفسهم، اللحام، بائع الخضار، والدكنجي..  تبدلت أسماؤهم ومهنم، فهم اليوم.. الجزار.. والمدفعجي.. وابو الموت..
لا تفقدي الأمل! فهو لا يزال موجوداً في سلة بائع الورد المتجول العابر لخطوط تماسنا تحت أزيز الرصاص.. سنواصل إرسال همساتنا خلسة معه في كل باقة ورد... وعلى كل ورقة من ورودي ستقرأين شوقي للقاء حرمتنا منه كلاب الميليشيات وبتنا مضطرين لقطع تذكرة مرور مختومة بدماء من أحببناهم من اهلي واهلك..
سيفوتنا عيد لقائنا الأول بسبب قرار منع التجول.. وسنفتقد لكأس النبيذ.. لليل بيروت الحنون.. لهدوء بحرها.. للحظات من التأمل بمستقبلنا المدفون اليوم تحت ركام أماكن سهرنا.
أما أنت يا صديق عمري.. يا من بكيت وضحكت معه.. أتذكر أيامنا ؟ أم أصبحت هي الأخرى حقبة لن تعود اليها؟
لك ما شئت.. اقتلني.. دمّر أحياء كنا نلعب فيها في صغرنا.. ولكن لي طلب إذا بقيت مساحة للطلب!!.. عدّل نيشان حقدك.. فبالأمس اخترقت رصاصات عنفوانك المفاجئ صدر صداقتنا. واليوم أخاف عليك أن تنسف منها آخر الذكريات.. أتذكرها؟ لوحة قديسكم التي أهديتني إياها في أحد الأيام الوحيدة هي التي ما زالت صامدة في وجه قسوتك وإصرارك على حرق الصور.. كن أنت للحظة! واعفها من طيشك!

أصدقاء الأمس باتوا أعداء اليوم.. والمائدة التي كانت تجمعهم تحولت لولائم عزاء..
العائلة التي كنت أملكها.. تمزقت هي الأخرى بين من قتل ومن فقد ومن بقي على قيد الحياة فخلع عنه رداء الوطن وهجر..
أما القليل المتبقي منهم، فإذا بحثت عنهم سوف تجدهم وقد أصابتهم حمى الثأر... فاتخذو من تلال السواتر وأبراج القناصة ومفارق المواجهات ميداناً لحياة فرضت عليهم ففرضوها على غيرهم... وهكذا دواليك!!

 بين الوطن الممزق والمستقبل الحلم، من الصعب أن يكون لك مكان داخل تلك اللوحة التجريدية. فتعيش اليوم خوفاً من الغد بعدما أطلق عليه لقب المجهول. وترسم في مخيلتك ألف صورة قذرة لحرب أقذر..  خوفاً من اليوم الذي ستأتيك احدى الأمهات وتسألك كيف حال أولادك.. ولا تقوى ان تقول لها "بالخير والحمد لله"!